دخل ملف تشكيل الحكومة في لبنان مرحلة أكثر تعقيداً بعدما حسم رئيس الحكومة المستقيل، سعد الحريري، موقفه ولمرة أخيرة من عدم الرغبة بترؤس الحكومة العتيدة قائلاً: "ليس أنا، بل أحد آخر لتشكيل حكومة تُحاكي طموحات الشباب في كل الساحات"، مقلصاً في ذلك هامش "الخيارات الصعبة" التي تواجهها السلطة الحاكمة، وتحديداً حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر.
ومع حسم الحريري موقفه، اتجهت الأنظار إلى قصر بعبدا لتحديد موعد الاستشارات النيابية المُلزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة، وسط معلومات عن طرح اسم المهندس سمير الخطيب، المدير العام لشركة "خطيب وعلمي" لتولي رئاسة الحكومة.
لا استشارات نيابية قريباً
وفي وقت أشارت أوساط قصر بعبدا إلى أن موعد الاستشارات النيابية سيكون الخميس المقبل، أكدت مصادر وزارية مقربة من قصر بعبدا لـ"العربية.نت" أن لا اتجاه لتوجيه الدعوة للاستشارات النيابية الخميس بسبب وجود عدد من النواب خارج البلاد ولإفساح المجال أمام المزيد من المشاورات بين الكتل السياسية لتحسم موقفها على اسم محدد، مرجحة أن تُعقد الاستشارات في عطلة نهاية الأسبوع.
وفي السياق، نقل زوّار رئيس مجلس النواب، نبيه بري، استغرابه لما سماه خطة حرق أسماء المرشحين السنة المحتملين. وقال بري: "الآن هناك محاولة إحراق لسمير الخطيب بعد إحراق محمد الصفدي وبهيج طبارة ونواف سلام ورؤساء لجنة الرقابة على المصارف".
ومنذ أن أعلن الحريري عدم رغبته بتشكيل الحكومة، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لائحة بأسماء المرشحن لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للحريري، ما استدعى إصدار بيان عن مكتبه الإعلامي يؤكد فيه أن خيار الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى.
إلى ذلك أوضحت المصادر الوزارية المقربة من قصر بعبدا أن "هناك أسماء عديدة تُطرح بهدف "حرقها"، ونحن نعتبر أن الاسم الجدي ستُسميه الكتل النيابية وبالأكثرية خلال الاستشارات النيابية ويكلفه رئيس الجمهورية وفقاً للدستور".
لا تراجع عن حكومة تكنوسياسية
وأكدت المصادر أن "رئيس الجمهورية ميشال عون على موقفه بتشكيل حكومة تكنوسياسية تضم وزراء ممثلين عن الأحزاب السياسية وشخصيات من التكنوقراط تمثل الحراك المدني"، لافتة إلى أن "الحكومة بحاجة لحماية سياسية توفرها الكتل النيابية الممثلة في مجلس النواب والتي ستعطيها الثقة كي تقر القوانين. إلا أن حكومة التكنوقراط لن تتوفر لها الحماية السياسية".
وكان الحريري قد أصدر بياناً أعلن فيه أنه متمسك بقاعدة "ليس أنا، بل أحد آخر" لتشكيل حكومة تُحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها منذ استقالة الحكومة الحالية، متمنياً لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته.
كما اعتبرت المصادر أن حكومة التكنوسياسية لا تعني أنها ستكون حكومة اللون الواحد، لأن الحريري لم يُعلن أنه لن يُشارك في الحكومة المقبلة وإنما عدم رغبته بترؤسها، أما الحزب "التقدمي الاشتراكي" (الذي يرأسه وليد جنبلاط) وحزب "القوات اللبنانية" (الذي يرأسه سمير جعجع) اللذين أعلنا عدم مشاركتهما في أي حكومة مقبلة، لا يعني أن الحكومة ستكون من لون واحد، لأن هناك أطرافاً سياسية أبدت رغبتها بالمشاركة.
في المقابل، نقلت مصادر في "تيار المستقبل" الذي يرأسه سعد الحريري لـ"العربية.نت" أن "الحريري على موقفه بضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط. أما الكلام عن أنه اعتذر عن التكليف لكن سيُشارك في الحكومة فهذا "غير منطقي"، إذ كيف سيُشارك تياره السياسي في حكومة أعلن مُسبقاً أنه يرفضها أي حكومة تكنوسياسية".
من هو سمير الخطيب؟
ومنذ أن أعلن الحريري عدم رغبته بترؤس الحكومة، برز اسم المهندس سمير الخطيب لترؤس الحكومة العتيدة، وذلك بعد تفاهم بين القوى السياسية الأساسية (حزب الله، حركة أمل، وعون والحريري) على تكليفه لتشكيل الحكومة.
والمهندس سمير الخطيب (من خارج الطبقة السياسية) هو المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي في شركة "خطيب وعلمي". هو رجل أعمال مقرب من الحريري كما أنه كان شريكاً للرئيس الأسبق، رفيق الحريري، في جزء من أعماله. هو شريك وعضو مجلس الإدارة في شركة "خطيب وعلمي" منذ عام 1983 والمسؤول عن أعمال الشركة في كل من الشرق الأوسط وقطر.
تولّى الخطيب منصب المدير العام الإقليمي لـ"خطيب وعلمي" في لبنان والسعودية وسوريا، وساهم بتأسيس وإدارة مكاتب الشركة في كل من طرابلس عام 2010، ومصر عام 2004، والجزائر عام 2002 ودمشق عام 1998، وجدة عام 1978. وفي أول تعليق له بعد تداول اسمه، كشف الخطيب أنه تم التواصل معه من قبل بعض الجهات المعنية بتشكيل الحكومة وكان جوابه أن التوافق ضروري لأي حل، مؤكداً أنه على مسافة واحدة من الجميع وعلاقته جيدة مع كل الجهات وتربطه بالحريري علاقة شخصية مميزة، لكن القرار النهائي لم يتخذ بعد.
متهم بالفساد؟
ولفت الإعلامي جان عزيز (وهو مستشار إعلامي سابق لرئيس الجمهورية ميشال عون) إلى أن الخطيب متهم هو الآخر بعمليات فساد.
وقال عزيز في تغريدة على حسابه عبر "تويتر": "بحسب غوغل، فشركته متهمة بتلزيمات في الإهراءات والفايبر أوبتيك بقيمة 30 مليون دولار، وغيرها الكثير منذ عقدين، وبلا مناقصات".
إلى ذلك أشار إلى أن "شركة "خطيب وعلمي" هي مسؤولة عن "KVA" التي صرفت عمالها تعسفاً، وقيل إنها عدلت دراسة مدخل الشوف 4 مرات"، مؤكداً أن "هذا أول البحث".
from ar https://ift.tt/2XPMKBt
No comments:
Post a Comment